تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

165

محاضرات في أصول الفقه

وأما النحو الثالث : وهو ما يكون بعض أجزائه تعبديا وبعضها الآخر توصليا فهو أمر ممكن في نفسه ولا مانع منه ، إلا أنا لم نجد لذلك مصداقا في الواجبات التعبدية الأولية : كالصلاة والصوم وما شاكلها حيث إنها واجبات تعبدية بكافة أجزائها . ولكن يمكن فرض وجوده في الواجبات العرضية ، وذلك كما إذا افترضنا أن واحدا - مثلا - نذر بصيغة شرعية الصلاة مع إعطاء درهم لفقير على نحو العموم المجموعي بحيث يكون المجموع بما هو المجموع واجبا ، وكان كل منهما جزء الواجب فعندئذ بطبيعة الحال يكون مثل هذا الواجب مركبا من جزءين : أحدهما تعبدي وهو الصلاة . وثانيهما توصلي وهو إعطاء الدرهم . وكذلك يمكن وجوب مثل هذا المركب بعهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو نحو ذلك . فالنتيجة : أنه لا مانع من الالتزام بهذا القسم من الواجب التعبدي إذا ساعدنا الدليل عليه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأمر المتعلق بالمركب من عدة أمور فبطبيعة الحال ينحل بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه وينبسط على المجموع ، فيكون كل جزء منه متعلقا لأمر ضمني ومأمورا به بذلك الأمر الضمني . مثلا : الأمر المتعلق بالصلاة ينحل بحسب الواقع إلى الأمر بكل جزء منها ، ويكون لكل منها حصة منه المعبر عنها بالأمر الضمني ، ومرد ذلك إلى انحلال الأمر الاستقلالي إلى عدة أوامر ضمنية حسب تعدد الأجزاء . ولكن هذا الأمر الضمني الثابت للأجزاء لم يثبت لها على نحو الإطلاق ، مثلا : الأمر الضمني المتعلق بالتكبيرة لم يتعلق بها على نحو الإطلاق ، بل تعلق بحصة خاصة منها ، وهي ما كانت مسبوقة بالقراءة ، وكذا الأمر الضمني المتعلق بالقراءة فإنه إنما تعلق بحصة خاصة منها ، وهي ما كانت مسبوقة بالركوع وملحوقة بالتكبيرة ، وكذلك الحال في الركوع والسجود ونحوهما . وعلى ضوء ذلك يترتب أن المكلف لا يتمكن من الإتيان بالتكبيرة - مثلا -